الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

514

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

وأضعف ؛ لأنّ استثناء الزوجة في العقد الموقّت ، لا يكون دليلًا على عدم كونها زوجة ؛ فإنّ الاستثناء من الحكم ، لا من الموضوع ، أرأيت إن كانت الزوجة كافرةأو قاتلة محرومة من الإرث ، هل يصير هذا دليلًا على عدم زوجيّتها وكونها امرأة سفاح ؟ ! في حكمة هذا الحكم وفلسفته المقام الخامس : في حكمة هذا الحكم وفلسفته كثيراً ما لا يقدر الناس - ولا سيّما الشباب منهم في عصرنا - على الزواج الدائم ؛ إمّا لكثرة مصارفه وتوقّفه على مقدّمات كثيرة ، وتقبّل مسؤوليات مختلفة ، وإمّا لاشتغالهم بتحصيل العلم في الجامعات والكلّيات وغيرها ، وعدم اشتغالهم بمهمّةٍ واكتساب معيشةٍ ، ولا سيّما مع طول أعوام التحصيل العالي في زماننا ، أو لبُعدهم عن الأهل والعيال في الأسفار ، أو كون الزوجة مريضة ، أو هرمة ، أو كون الزوج جنديّاً بعيداً عن وطنه وأهله وعياله ؛ في الحدود وغيرها ، كما اتّفق ذلك لجنود الإسلام في الغزوات في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد تكون المرأة حاملًا لا تقدر على الوقاع ، مع كون الزوج شابّاً شديد الرغبة فيه . فهذه كلّها ضرورات اجتماعية في كلّ عصر ، ولاسيّما في أعصارنا التي قد كثرت فيها أسباب تهييج القوى الجنسية ، مع شدّة حرمان كثير من الزواج الدائم مدّة من عمره ، وحينئذٍ نقع في مفترق طرق ؛ طريق يؤدّي نحو السفاح ، وطريق إلى الصبر وعضّ الأيدي ، وطريق إلى نوع خاصّ من النكاح ليس فيه مسؤوليات النكاح الدائم ، وكثير من الناس لا يقدرون على الصبر أمام هذا ، فلا يبقى لهم إلّاطريق السفاح على القول بتحريم المتعة . ولا شكّ في أنّ حكمة الشارع المقدّس تقتضي حلّاً لهذه المشكلة ، كيف ، والإسلام دين الحياة ، ودين الحضارة والقداسة ، ولا يكون إلّاعن طريق عقد المتعة التي هي نوع من النكاح مع جميع شروطه .